|
التحقيق يتواصل و"أمل" ترى فيه "جدية وموضوعية" |
|
|
|
|
الكاتب/ ِمدير الموقع
|
|
التحقيق يتواصل و"أمل" ترى فيه "جدية وموضوعية" و"حزب الله" يواصل التصعيد بوجه الأكثرية والمبادرة العربية إسرائيل تقتل لبنانياً وتجرح آخر في الوزاني جنبلاط يلتقي خادم الحرمين في الرياض والحريري يرى أن من ينصب فخاً للجيش ينصبه لنفسه وللوطن المستقبل - الاثنين 4 شباط 2008 - العدد 2866 - الصفحة الأولى - صفحة 1
في وقت تتابع فيه الجهات القضائية والعسكرية تحقيقاتها في شغب يوم "الأحد الأسود"، شهدت الحدود الجنوبية مساء أمس توتراً اثر استشهاد مواطن وجرح آخر برصاص الجيش الإسرائيلي بين الغجر والوزاني. وبعد قرار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد توقيف عسكريين ومدنيين على ذمة التحقيق، بقيت ترددات هذه الأحداث تلقي بظلالها على المواقف وعلى الاتصالات المتصلة بمساعي حلّ الأزمة السياسية القائمة، فاذ واصلت "المعارضة" حملتها على الأكثرية مستمرة في الضغط على مسار التحقيقات المذكورة، حضر الشأن اللبناني بجوانبه كافة ومساعي حلّ الأزمة خلال استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في الرياض لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط يرافقه وزير الاعلام غازي العريضي، في وقت كانت الأزمة حاضرة في محادثات المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا في القاهرة مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، والتي أكد بعدها استمرار دعم الاتحاد للمبادرة العربية، متوقعاً عودة موسى الى بيروت لاستكمال مهمته. بالتوازي، بحث رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، خلال اتصال هاتفي بوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل المساعي المبذولة لتطبيق المبادرة العربية. وسط هذه الصورة، أكّد رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري ان قوى 14 آذار طالبت بتحقيق في أحداث مار مخايل "يشمل أيضاً الجهات السياسية والحزبية التي تُطرح علامات استفهام حول دورها في التحريض على الشغب"، لافتاً الى "ان هناك مسؤولية مباشرة على هذه الجهات التي تتلطى وراء الشعارات والمطالب الاجتماعية والمعيشية لتمارس ضغوطاً وتحقّق مكاسب سياسية"، مشيراً الى "ان الجيش لا يقع في افخاخ هؤلاء، لانه لطالما كان لكل اللبنانيين من دون استثناء، ومن يسعى لان ينصب فخاً للجيش او لأي مؤسسة امنية او غير امنية فهو ينصب فخاً لنفسه وللشعب والوطن". ولاحظ الحريري ان "هناك من يحاول إلصاق المسؤولية بالجيش وحده تحقيقاً لمآرب سياسية اصبحت مكشوفة، خصوصاً في ما يتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية كون قائد الجيش العماد ميشال سليمان هو المرشح التوافقي لأكثرية اللبنانيين"، وأعلن "ان مَن يسعى لتعليق موقفه من استمرار دعم ترشيح قائد الجيش للرئاسة بنتائج التحقيق، يمارس نفس الاسلوب الذي اتّبعه في السابق لتعطيل انتخابات الرئاسة والتهرّب من تنفيذ المبادرة العربية للحل بهدف اطالة الفراغ الرئاسي استجابةً لمطلب النظام السوري"، وأعلن ان "ملف انتخابات الرئاسة سيبقى مطروحا بقوة وهو من ضمن أولوياتنا كـ14 آذار باعتبار ان انتخاب رئيس جديد يبقى المدخل الاساس لحل الأزمة ككل"، مؤكداً "ان المبادرة العربية ما تزال قائمة رغم محاولات اجهاضها، ونصرّ على نجاحها". الحريري نبّه الى ان "النزول الى الشارع لا يحل المشاكل، فالشارع يقابله شارع آخر"، وقال "إن ارادوا ان يسلكوا هذا الطريق فهو الطريق الى الفتنة ولن نقف مكتوفين ازاء ما قد يحصل"، وذكّر ان "حزب الله اعلن اكثر من مرة ان سلاحه موجّه لمحاربة العدو الاسرائيلي، ولكننا لمسنا ان هناك استقواءً بهذا السلاح لاستخدامه في الصراع الداخلي منذ ما بعد حرب تموز"، آملاً ان يبقى استعمال "حزب الله" سلاحه "محصوراً بالهدف المعلن من اجله وان لا يُستدرج الى اثارة الفتنة الداخلية"، مضيفاً "مَن يريد تغيير قواعد اللعبة، عليه ان يعلم انه ليس طليق اليدين في ما يقوم به، وعليه كذلك ان يتحمل مسؤوليته لاننا سنتعامل معه بتغيير مماثل (..)". صفير في غضون ذلك، وجّه البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير، الرسالة 23 لمناسبة الصوم الكبير، وفيها اعتبر ان "الحالة الشاذة المأسوية التي يتخبط فيها الوطن تستوجب منا التضامن مع بعضنا"، وأشار الى انه "على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلتها وتبذلها دول صديقة قريبة منا وبعيدة لا نزال نعاني ما نعاني من ضياع وانتكاسات وهجرة وخسائر مادية ومعنوية"، وانتقد استمرار الفراغ في المؤسسات الدستورية "فرئاسة الجمهورية خلت من شاغلها، والمجلس النيابي لم يجتمع منذ ما فوق السنة، والحكومة استقال عدد من أعضائها، وفي الوقت عينه يصرّفون فقط ما يطيب لهم من معاملات، والجيش الذي أظهر تماسكا كبيرا في حرب نهر البارد، اغتيل لأول مرة ضابط كبير من ضباطه"، وسأل "الى متى يستمر الاستقواء بالخارج، ولماذا لا تنظم العلاقات مع سوريا فاذا لم يتم ذلك كانت العاقبة وخيمة على لبنان وسوريا معا"، معتبرا ان "الكثير من السياسيين لا يبحثون عما ينفع وطنهم بل عما ينفعهم شخصيا، ومنهم من التحق بغير لبنان ليبوئهم ذاك البلد المركز الذي يتوقون اليه". صفير ذكّر ان "البطريركية المارونية حاضرة في كل المفاصل التاريخية اللبنانية"، لافتا الى الحملات التي تستهدف رأس الكنيسة، وقال لقد "أصابنا بدورنا ما أصاب من قبلنا من البطاركة مرتين في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، وبالأمس القريب (..)". وفي عظة الأحد، أكد صفير "ان الجيش اللبناني هو متماسك بحمد الله ويعرف ان رسالته هي المحافظة على الوطن، مع العلم أن هناك من يريد النيل من معنوياته (..)". التحقيق على صعيد آخر، يتوقع أن يتسلم القاضي فهد الموقوفين السبعة عشر في أحداث "الأحد الأسود" للادعاء عليهم بجرم مخالفة التعليمات العسكرية بالنسبة الى الضباط الثلاثة والعسكريين الثمانية الموقوفين، وبجرم القيام بأعمال شغب ومعاملة القوى الأمنية بالشدة بالنسبة الى 6 موقوفين آخرين، فضلا عن حيازتهم أسلحة حربية دون ترخيص. وسيشمل الادعاء 3 فارين مشتبه بهم بقيامهم بالتحريض على أعمال الشغب، فضلا عن آخرين سبق أن تركوا بسندات اقامة اثناء التحقيقات الأولية معهم. وذكرت مصادر مطلعة أن التحقيقات ستتواصل مع عدد من الأشخاص والعسكريين، وذلك في ضوء ما توافر من معطيات في التحقيقات التي أجريت منذ وقوع أعمال الشغب في 27 كانون الثاني الفائت. بالتوازي، رأى متحدث باسم حركة "أمل"، ان التوقيفات التي اعلن عنها "تعكس جدية وحزما وسرعة وموضوعية"، وقال لوكالة "فرانس برس" أمس "لدينا موقف ايجابي"، معتبرا ان هذا "يساعد جدا على احتواء الوضع، وان الناس يعلقون آمالا على الجيش ليقوم بذلك"، مضيفا "انها بداية جيدة، لكن الامور تبقى رهنا بخواتيمها". "حزب الله" في المقابل، اعتبر نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم ان "ما جرى يوم الأحد الأسود هو جريمة موصوفة بكل ما للكلمة من معنى"، وقال "نريد تحقيقا لتحديد الفاعلين ومعاقبتهم، مهما كانت مواقعهم وانتماءاتهم ولا نريد تحقيقا سياسيا (..) ولا نريد خيمة زرقاء فوق رأس أحد، أيا كان، لأن الحل هو الإدانة والعقاب"، وأكد أنه "لم يكن لحزب الله وحركة أمل علاقة في بداية المشكلة أي في اعتراض الناس على انقطاع الكهرباء، لكن بعد ما تطوَّرت الأمور إلى هذا الشكل قلنا اننا معنيون"، معتبرا "اننا اليوم أمام فضيحة سياسية أبطالها جماعة 14 شباط، لأنهم حاولوا أن يأخذوا الأمور إلى المحل الخطأ"، متهما هؤلاء بأنهم "روجوا للفتنة، وهم يريدون أن يصبح الجيش معاديا للمقاومة وأهلها"، لافتا الى ان "أدوات أميركا تعقد الحلول وترفض الشراكة والوحدة والإعتراف بالآخر (..)". ورحّب عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن "بزيارة عمرو موسى كوسيط"، وقال "اما اذا اراد ان يرجع لتفسيره فاهلاً وسهلاً به كضيف، لكن لا يمكننا ان نتعاطى معه كوسيط للجامعة (..)". الغجر استشهد مواطن وجرح آخر برصاص الجيش الإسرائيلي بين بلدة الغجر والوزاني مساء أمس، وباشرت القوات الدولية التحقيق وتابع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة التطورات مع قيادة الجيش وقيادة اليونيفيل وأجرى اتصالاً ببعثة لبنان في الأمم المتحدة، فيما أجرى القائد العام لليونيفيل كلاوديو غراسيانو اتصالات بضباط الارتباط في الجيشين اللبناني والإسرائيلي للحث على اتخاذ أقصى درجات ضبط النفس. وأبلغت مصادر دولية "المستقبل" ان المواطنين تعرضا لإطلاق النار من القوات الإسرائيلية في منطقة الغجر في القطاع الشرقي داخل الأراضي اللبنانية. وقالت المصادر الدولية ان جريحاً من الاثنين تمكن من الوصول إلى أحد مواقع الكتيبة الاسبانية في المنطقة حيث نقله جنود "اليونيفيل" إلى مستشفى مرجعيون لتلقي العلاج، وأشارت إلى ان الجريح الثاني تم نقله إلى المستشفى نفسه وما لبث أن فارق الحياة. وعلمت "المستقبل" ان الجريح يدعى سليم القبيسي وهو ليس من أبناء أي من بلدتي الوزاني أو العباسية المتاخمتين للخط الأزرق والمقابلتين لبلدة الغجر، وقد تولت سيارة تابعة للهيئة الصحية الإسلامية نقل القبيسي من مستشفى مرجعيون إلى مستشفى راغب حرب في تول ـ النبطية فيما تولت سيارة اسعاف تابعة لبلدة دبين نقل جثة زميله الذي فارق الحياة إلى المستشفى نفسه. وترافق إطلاق النار قرب الغجر مع قنابل مضيئة في سماء المنطقة، وأكد مصدر في "اليونيفيل" ان القوات الدولية بدأت تسيير دوريات في المنطقة بالتنسيق مع الجيش اللبناني الذي سيّر بدوره دوريات مؤللة. السنيورة وتابع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مساء أمس تطورات الوضع الامني على الحدود الجنوبية الدولية للبنان في ضوء اطلاق النار من القوات الاسرائيلية. وأجرى السنيورة اتصالات مفتوحة بقيادة الجيش اللبناني وقيادة قوات الطوارئ الدولية لمتابعة تطورات الموضوع. وباشر الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات الطوارئ تحقيقاته لمعرفة ملابسات الحادث وسبب وجود المواطنَين في هذه المنطقة ليلاً وظروف تعرضهم لاطلاق النار من قبل القوات الاسرائيلية. وبالتوازي، أجرى السنيورة اتصالاً مع بعثة لبنان في الامم المتحدة لوضعها في صورة التطورات تمهيداً لاتخاذ الاجراءات اللازمة بعد الوقوف على حقيقة الأمر اثر اكتمال المعطيات لدى الجيش وقوات الطوارئ. إسرائيل ونقلت "يو. بي. أي" عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها "ان دورية إسرائيلية تعرضت مساء الأحد لنيران تم إطلاقها من قرية الغجر عند الحدود بين إسرائيل ولبنان.. وان الجنود الذين لم يصب منهم أحد، ردّوا على مصدر النيران". كما نقلت الوكالة عن المصادر نفسها ان الدورية العسكرية الإسرائيلية كانت تسير مساء الأحد داخل قرية الغجر المقسّمة بين جزء إسرائيلي وآخر مفتوح على الأراضي اللبنانية، عندما لاحظ الجنود وجود ثلاثة أشخاص يسيرون على طول الحدود فراقبهم أفراد الدورية العسكرية وبدأوا يطلقون النار باتجاه الجنود الإسرائيليين الذين ردّوا على النيران". وأكد الجيش الإسرائيلي ان المسلحين الثلاثة لم يتخطوا الحدود ولم يدخلوا القسم الذي تحتله إسرائيل في قرية الغجر وإنما لمسوا الجدار الحدودي الأمر الذي استدعى حضور الدورية الإسرائيلية. من جهتها نقلت وكالة "رويترز" عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي ان "مسلحين على الجانب اللبناني من الحدود قرب قرية الغجر فتحوا النيران على القوات الإسرائيلية عبر الحدود فردّ الجنود وأصابوا المسلحين". ونقلت الوكالة الوطنية عن مندوبها في النبطية "ان قوات الاحتلال اعتقلت مواطناً ثالثاً واقتادته إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة". بيان "اليونيفيل" وصدر عن الناطقة الرسمية باسم القوات الدولية العاملة جنوب الليطاني البيان الرسمي التالي حول ما حصل في منطقة الغجر في القطاع الشرقي مساء الأحد وقال البيان: "إن حادث إطلاق نار وقع مساء اليوم (أمس) في منطقة الغجر، جرح خلاله مواطن لبناني أخلي بواسطة القوات الدولية الى مرجعيون، حيث أعلنت وفاته في وقت لاحق، فيما قام الجيش اللبناني بإخلاء جريح آخر". أضاف البيان "ان اليونفيل باشرت التحقيقات حول هذا الموضوع آخذة في الاعتبار ان التحقيقات ستنطلق من إمكان ان يكون الحادث على خلفية القيام بأعمال تهريب". وقال البيان: "ان القائد العام لليونيفيل الجنرال كلاوديو غرسيانو على اتصال مع ضباط الارتباط في الجيشين اللبناني والإسرائيلي حاضاً على اتخاذ أقصى درجات ضبط النفس".
|