|
ما هي علاقة التبديل العسكري بما حصل |
|
|
|
|
الكاتب/ ِمدير الموقع
|
ما هي علاقة التبديل العسكري بما حصل ... وما هي نتائج التحقيقات الأولية؟
قائد الجيش يلتقي بري ونصر الله: لا تغطية لأي مرتكب | وسط تحذيرات دولية وعربية من خطورة الوضع في لبنان ونصائح متكررة بالهدوء وضبط النفس، شيّعت مناطق الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب شهداء «الأحد الأسود»، في ظل أجواء من الحداد الوطني العام ودعوات حثيثة من المعارضة من أجل القيام بتحقيق جدي وسريع لجلاء ملابسات ما حصل، بينما كان بعض «رموز» الأكثرية يواصلون لغة التحريض من أجل ايقاع الفتنة بين الجيش والمقاومة، من دون أن تبرز ولو كلمة تضامن شكلية مع العائلات اللبنانية الثكلى، على غرار «تضامن» بعض هؤلاء مع أشلاء الجنود الاسرائيليين! في هذه الأثناء، قطعت التحقيقات في حادثة الضاحية الجنوبية، أمس الأول، شوطا نسبيا في اتجاه كشف الملابسات وتحديد المسؤوليات لما لذلك من اثر كبير لجهة تبريد أجواء الاحتقان السائدة في الشارع. وبدا واضحا أن استجابة الجيش للتحقيق انما جاءت من أجل استنقاذ رمزيته التي اهتزت نسبيا وكذلك احترام الشعور الوطني العام بأنه في ظل واقع الانقسام السياسي الكبير، فإن المؤسسة العسكرية استطاعت أن تقدم نفسها بوصفها آخر المؤسسات الجامعة والضامنة للسلم الأهلي، والتي لا يمكن التفريط بها. ولعل المدخل الى اعادة تثبيت الثقة بها، يكون بالتحقيق الجدي والجريء والمسؤول الذي يُشعر اللبنانيين جميعا بأنهم جميعا يستظلون بسقف مؤسسة تحميهم في حاضرهم ومستقبلهم. وعلمت «السفير» أنّ الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، استقبل ليل أمس، قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان ومدير المخابرات العميد جورج خوري، بعد أن كانا قد التقيا صباحا، رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة. وتركز البحث خلال الزيارتين، حول ظروف وملابسات سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، ومن يتحمل مسؤولية اطلاق النار، وكذلك سبل العمل المشترك من أجل ضبط الأعمال الاحتجاجية في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، وخاصة في ظل وجود من يتربصون شرا بالمقاومة والجيش أو يراهنون على ايجاد شرخ كبير بينهما، وصولا الى النيل من الاستقرار والسلم الأهلي. ووفق المعلومات التي توافرت لـ«السفير»، فإن قيادتي «حزب الله» و«أمل» قدمتا لقيادة الجيش معطيات ومعلومات تفصيلية حول ما حصل، وكيف بادرتا الى لملمة الشارع وعدم ترك الناس بلا سقف سياسي مخافة انزلاق الأمور الى ما لا تحمد عقباه. ولم يقتصر الأمر على المعلومات، بل تم وضع بعض أشرطة «الفيديو» المسحوبة من بعض كاميرات المراقبة لمؤسسات تجارية في المنطقة التي حصلت فيها الاشكالات، وأظهرت في بعضها كيف قُتل بعض الأشخاص ومنهم عناصر في «حزب الله» و«أمل» كانوا يعملون على التهدئة، فضلا عن الكشف الطبي الشرعي الذي أظهر أن معظم الاصابات حصلت عن قرب! وقال مصدر امني مسؤول لـ«السفير» ان الشرطة العسكرية في الجيش بصفتها ضابطة عدلية أوكلت إلى لجنة عملية التحقيق في احداث مار مخايل ـ الشياح، وأكد «ان التحقيق سيمضي حتى النهاية وبجدية وسرعة لكشف كل الملابسات»، داعيا الى انتظار نتائج التحقيق وعدم التسرع في اطلاق الأحكام. وأشار المصدر الى أنه في موازاة التحقيق العسكري الداخلي، فإن القضاء العسكري وضع يده على القضية، على أن يصار لاحقاً إلى إعلان نتائج هذه التحقيقات بشكل رسمي كي يبنى على الشيء مقتضاه القانوني، أي اتخاذ اجراءات داخل المؤسسة العسكرية وكذلك ازاء من يثبت قيامهم بأعمال تتجاوز حدود الاحتجاج. وقال المصدر نفسه ان الجيش صاحب مصلحة وطنية في اجراء التحقيق واظهار النتائج مهما كانت لتحديد المسؤوليات، وكذلك من أجل قطع دابر أي محاولة للاستغلال السياسي، موضحا ان الجيش ليس بصدد تسجيل مواقف او زيادة حدة التوتر بل يسعى بكل امكاناته لمعالجة ذيول ما جرى تمهيدا لوضع الامور في نصابها الصحيح. ووفق المعلومات الأولية، فإن تحقيق الجيش يتركز باتجاهين، الأول، محاولة معرفة ظروف الاحتجاج الذي حصل ودور بعض الأشخاص الموقوفين أو الذين تتم ملاحقتهم. والثاني، معرفة من أمر باطلاق النار، وهل سبق ذلك تعرض الجيش للنيران، علما بأن التحقيقات أظهرت أن أي عنصر أو ضابط من الجيش لم يُصَب بالرصاص بل هناك حوالى 15 اصابة بالحجارة، وثمة حادثة واحدة ادت الى اصابة خوذة أحد الضباط أثناء قدومه مع دوريته من مستشفى السان تيريز باتجاه محلة الصفير. ويتم التدقيق أيضا في مسألة ما اذا كانت هناك علاقة بين عملية التبديل العسكرية التي جرت في منطقة الشياح ـ عين الرمانة اعتبارا من يوم الجمعة الماضي، وكان يفترض أن تستمر حتى يوم أمس، وتم بموجبها نقل فوج التدخل الخامس من المتن بقيادة الضابط ف. هـ. الى المنطقة المذكورة. وتم تبرير بعض «الخروقات» التي طالت أماكن حساسة أمنيا بسبب عدم إلمام القوة الجديدة بطبيعة المنطقة وجغرافيتها كونها ما زالت في مرحلة استطلاع. وعلمت «السفير» أنه تم توقيف ناطور أحد الأبنية وشابين في منطقة عين الرمّانة بعد أن تم العثور في بورة قرب المبنى الذي يقيم فيه الثلاثة على بندقية «كلاشينكوف»(روسية الصنع) مزوّدة بمنظار، وتبين أن المخزن الموجود فيها كامل (30 طلقة). وكشفت مصادر التحقيق أنّ العمل جار لمعرفة إمكان دخول طرف ثالث على خط الاحتجاج واستعماله الرصاص الحيّ من أجل تأجيج الوضع ميدانياً، مستغلاً حال الغليان في الشارع وبين حشود المحتجين الغاضبين. بري لـ«السفير»: هذه هي استهدافاتهم مما جرى! وقال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» ان استهداف المدنيين العزّل «أمر خطير جدا ولا يجوز ابدا تجاوزه اوالسكوت عنه»، أضاف «هذه الدماء التي نزفت ليست رخيصة بل غالية جدا ولا يظنن احد أن هذا الموضوع مفتوح من أجل أن يُطوى، بل سنتابعه حتى النهاية، وسنقدم من جانبنا كل ما يمكننا وكل ما يُطلب منا في سبيل تسهيل سير التحقيق الذي وحده سيزيل كل الشكوك والاتهامات». تابع بري «أود أن اؤكد للجميع انه لا بد من اجراء تحقيق جدي جدا. تحقيق سريع وليس متسرعا. تحقيق يدقق في كل التفاصيل وصولا الى اعلان الحقائق كلها امام الرأي العام وتحديد المسؤوليات ومعاقبة الجناة، وعندئذ يعرف الرأي العام من يوتر الاجواء ومن يدفع الى تخريب البلد واستهداف السلم الاهلي». ورأى بري ان لما حصل استهدافات متعددة، اولها وبعدما فشلوا في احداث فتنة سنية ـ شيعية حاولوا اشعال فتنة مسيحية ـ اسلامية. وثاني الاستهدافات هو القضاء على مرشح التوافق. وثالث الاستهدافات محاولة توجيه ضربة لميشال عون امام الجمهور المسيحي بأنه متحالف مع مشاغبين وقطاع طرق، ومن هنا يرقص البعض طربا وفرحا. وعُلم ان بري اكد لقائد الجيش ومدير المخابرات والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا انه لا بد من التحقيق والمحاسبة وذلك كي لا يتكرر ما حصل، وأيا كان الجاني يجب ان تتم محاسبته. ولا شيء يمكن ان يطمئن الناس والمؤسسة العسكرية ويطمئننا جميعا سوى التحقيق الفوري والجدي وصولا الى معاقبة الجاني. وذكرت المعلومات ان العماد سليمان وبعدما عبر عن تعازيه وتعاطفه اكد لبري ونصر الله ان قيادة الجيش تقوم بتحقيق جدي وتسعى لانجازه بالسرعة القصوى وصولا الى تحديد المسؤوليات، وفي ضوء ذلك تتخذ الإجراءات القانونية والإدارية والمسلكية المناسبة بحق المسؤولين عما جرى. وشدد سليمان على أنه لم ولن يغطي اي مرتكب في أي موقع كان. ووصفت مصادر عسكرية أجواء الاجتماعين بين العماد سليمان والرئيس بري والسيد نصر الله بأنها «كانت جيدة»، وأنه حصل «تفهم متبادل». وعلمت «السفير» أن مشاورات رفيعة المستوى جرت ليلا بين قيادتي «حزب الله» و«امل» والشيخ عبد الأمير قبلان، تقرر في ضوئها دعوة المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى للانعقاد بصورة استثنائية عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في مقر المجلس في حارة حريك «من أجل اعلان موقف هام من التطورات الأخيرة»، على حد تعبير مصدر مسؤول في المجلس الشيعي. موسى يُجري مشاورات هاتفية مع القيادات السياسية الى ذلك، وفي موازاة معالجة ذيول حادثة الضاحية الجنوبية، تراجع الاهتمام السياسي بالمبادرة العربية. وتلقى رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون صباح أمس اتصالا من الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، الذي طلب تحديد مواعيد لاستئناف الحوار الرباعي، وكان جواب عون الدعوة الى التمهل بسبب أوضاعه الصحية من جهة، وحتى تنجلي صورة ما حدث يوم الأحد الماضي خلال اليومين المقبلين، مبديا انفتاحه على متابعة الحوار وفق العناوين التي تم التوافق عليها أو تقرر استكمالها. وأجرى موسى اتصالات برئيس الحكومة فؤاد السنيورة وعدد من قادة قوى الأكثرية، كما أجرى اتصالا بالرئيس بري الذي قال له انه لا يمانع أبدا في انعقاد اللقاء الرباعي، مؤكــدا استمرار التفويض الذي منحته المعارضة للعماد عون. ومن المنتظر ان يحصل اتصال آخر بين بري وموسى اواخر الاسبوع الحالي لتحديد موعد مجيء الأمين العام الى بيروت. وتردد أن موسى مرتبط بزيارتين رسميتين قبل زيارة بيروت التي ستكون مناسبة لاستئناف الحوار الرباعي من النقطة التي انتهى اليها حيث اقر بوجود قراءتين متناقضتين للموالاة والمعارضة، في الموضوع الحكومي، على أن يتولى موسى مجددا البحث عن حل وسطي.
جريدة السفير |
|