مركز الأخبار News Center
سجـــــن ألطائفـــه | سجـــــن ألطائفـــه |
|
|
|
| الكاتب/ Administrator | |
|
لا يلتبس على أي لبناني يعيش في هذا الوطن أن لبنان بلد الطائفة قبل الوطن بامتياز لا مثيل له . و لن يرى مثيله في كل إرجاء العالم . و على مر الأزمان اللبنانية لأننا هنا لا بد أن نفصل في أزمان العالم كله و لبنان له أزمانه و تراكماته و عهوده الغير متشابهة مع أي زمن و تاريخ.
هذا الوطن الذي تأسس من تراكمات و ترسبات و بقايا جيوبلوتيكا "من فينيقيا و جذور البشرية فيها إلى نهائيات عصر العثمانية والى بدايات الحقبات الاستعمارية الفرنسية و الغربية و لليوم" تنحدر منها شعوب و اثنيات من شتى الأنسجة الطائفية و الدينية من كل محافل العالم , هذا التكوين الجيني في هذا الوطن تراكم بعض على بعض و بطبقات متجزئة لكل فيها طائفة ودين و مذهب و مشرب و مشعب و معبد. ومن صلب هذا الصقل الغير مأمون ولا موزون تنبت أشجار الطوائف في بقاع الوطن الذي اتفق على تسميته لبنان اسم لحاكميه متعددة المقاطعات الطائفية و الدينية ، لكل بيته الخاص و بلدته و مرتعه و "مربعه الأمني" كما هو متعارف عليه اليوم . بهذه الصورة تتكون دول الطائفيات المتعددة و التي هي صلب ما ابدأ في سرده و تصويره بما استطيع عن كل هذه الطوائف الدول التي تحولت إلى سجن أبنائها يكبر أحيانا و يصغر أحيانا أخرى وذلك حسب الفسيفساء اللبنانية الطائفية . سجن الطائفة بكل ما للكلمة من معان هو الحال الواقعي المأساوي الذي بني عليه لبنان بدأ مما ذكرناه من تاريخ والى يومنا هذا. الطائفة في لبنان ساجنة أبنائها تحت شعارات عديدة و مخاوف متعددة و هواجس مبيته و ديمغوجيات معلبة جاهزة لرهبة و إرعاب و إرهاب أبنائها من المستقبل و التاريخ والماضي . وعلى هذا لا و لم يتمكن لبناني واحد إن يعيش خارج أسوار هذا السجن مها تعلمن و "تلبرر" و لبس الاشتراكية أو الشيوعية أو التقدمية و إلى أخر ما هنالك من نظريات و مبادئ المجتمع المعاصر و المتحضر . ولهذا كل ما يتوصل إليه اللبنانيين من ديمقراطيات و دساتير و أنظمة سياسية متطورة توازي التقدم و التطور العالمي الذي نشهده اليوم فلا يستطيع و لم يستطع أي من اللبنانيين الخروج عن طوع و إمرة طائفته ولم يكن من تاريخ لبنان لليوم عنصرا أو سياسي أو مفكر أو مثقف من وطنه يمثل وطنه أو لبنانيته لا بل طائفته حتى لو كان "قاضيا" أو مشرّعا أو مؤسسا . تاريخا لم تكن طائفة من طوائف لبنان تاسس لوطن ، ولم تكن طائفة من طوائف لبنان تعمل لغير الطائفة و أبنائها في شتى المؤسسات و الجمعيات و المجتمع المدني ، لابل كانت الطوائف منذ قيام لبنان و لليوم تأسس الطائفة لتكون الحضن و المرتع و المنفعة و الرزق و الترزق لأبنائها على حساب الوطن كله و على حساب طوائفه الاخرى إن قدّر لطائفة ان تكون و تقدر وتسيطر. حقبة التأسيس المزيّف لوطن اسمه الفلكلوري لبنان الكبير و اسمه الفعلي دولة الطوائف الكبرى . بدأت البدايات مع بداية الاستقلال بالتقاسم الأولي للبلاد و العباد وصولا للسلطة و المؤسسات و المراكز قسمت و انقسمت حسب طوائف الوطن لا حسب وطنية الطوائف ، هي النكبة الموروثة منذ قيام الوطن ولأجيال قادمة . جبنه الاستعمار الفرنسي قسمت على المقاسات و المسافات و الانقسامات كي لا تلتحم يوما و لا تجتمع يوما ولا تنصهر يوما . و هنا السؤال و التساؤل و اللامنطق و العنصرة المخملية هي نقف ببراءة الغباء احيانا او الاستغباء قائلين "للعقلاء" ان اكون لبناني مارونيا لاكسب شرف السماح للحلم برئاسة جمهورية لبنان الحر الديمقراطي " عذرا من الديمقراطية " . أن اكون لبناني شيعيا جعفريا ليتكرم علي الدستور الممهور بشتى انواع التفرقة و العنصرية الطائفية لاكون رئيس مجلس امة الطوائف. ان اكون لبناني سنيا صحابيا لانال مقام مجلس وزراء الطوائف الحاضن المقرر في اصول التفرقه و المذهبة و العنصرة باسم الطائفة. ان اكون درزيا موحدا خالصا من أي طائفة لاربح وزارة و مركزا في مؤسسات الطوائف و مراكزها. أن اكون كاثوليكيا، روم، علويا ، سريانيا ، الى ما هناك من طوائف و مذاهب لانضم الى تراتبية القسمة و النصيب في جبنة الدولة و مراكز قرارها و روافد تفرقتها المذهبية و الدينية . و من هذا كله و بعد هذا كله هل ندخل طواعيته إلى سجن الطائفة الكبير ؟. وهل التساؤل يولج الى هذا المنحدر الغير وطني ، وهل الاعتراض و الرفض للطائفية و المذهبية يؤدي بنا وبكل مواطن لبنان لا طائفي إلى أصفاد سجن طائفته المقيت و المميت ؟ . هنا السؤال و الرهان . الرهان على مواطن هذا البد " اللبناني" المتجذر بنفس الرفض و الثورة على كل ظلم حتى ظلم الطائفة الذي عاناه و يعانيه لان ينتفض لوطنه و كرامة عيشه وديمقراطيته ، لا لطائفة تختصر كل كيان الوطن و المواطن .
|
| < السابق |
|---|